تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
23
مصباح الأصول
في المقتضي بمعنى الملاك في الأحكام التكليفية - إنما يتصور على ما هو المشهور من مذهب الإمامية من كونها تابعة للمصالح والمفاسد التي تكون في متعلقاتها ، وأما على القول بكونها تابعة للمصالح التي تكون في نفس الأحكام التكليفية ، كالأحكام الوضعية التي تكون تابعة للمصلحة في نفس الجعل والاعتبار ، كالملكية والزوجية دون المتعلق ، فلا معنى للتفصيل المذكور ، لأن الشك في الحكم يلازم الشك في الملاك بلا فرق بين الأحكام التكليفية والوضعية ، فيكون الشك في الحكم الشرعي شكا في المقتضي دائما ولم يبق مورد للشك في الرافع ، فيكون حاصل التفصيل المذكور المذكور إنكارا للاستصحاب في الأحكام الشرعية بقول مطلق . فتحصل مما ذكرنا أنه ليس مراد الشيخ ( ره ) من المقتضي هو السبب أو الموضوع أو الملاك على ما توهموه ونسبوه إليه ، ومنشأ الوقوع - في هذه الأمور - توهم أن مراد الشيخ ( ره ) من المقتضي هو المقتضي للمتيقن ، فذكر بضعهم أن المراد منه السبب ، وبعضهم أن المراد منه الموضوع ، وبعضهم أن المراد منه الملاك . والظاهر أن مراد الشيخ ( ره ) ليس المقتضي للمتيقن ، بل مراده من المقتضي هو المقتضي للجري العملي على طبق المتيقن ، فالمراد من المقتضي نفس المتيقن الذي يقتضي الجري العملي على طبقه فحق التعبير أن يقال : الشك من جهة المقتضي لا الشك في المقتضي . وملخص الكلام - في بيان الميزان الفارق بين موارد الشك في المقتضي والشك في الرافع - أن الأشياء ( تارة ) تكون لها قابلية البقاء في عمود الزمان إلى الأبد لو لم يطرأ رافع لها كالملكية والزوجية الدائمة والطهارة والنجاسة ، فإنها باقية ببقاء الدهر ما لم يطرأ رافع لها كالبيع والهبة وموت المالك في الملكية والطلاق في الزوجية ، وكذا الطهارة والنجاسة . فلو كان المتيقن من هذا القبيل ، فهو مقتض للجري العملي على طبقه